عبد الوهاب بن علي السبكي
140
طبقات الشافعية الكبرى
مستأجرا له مقصورة ابن دريد وقد بلغ ذكر الميكالية فقال لي يا خراساني أبو العباس هذا له عندكم عقب فقلت هو بنفسه حي فتعجب من هذا أشد العجب وقال أنا أعلم هذه القصيدة منذ كذا سنة . ( الإقواء في الشعر ) قال أبو سعيد السيرافي حضرت مجلس أبى بكر بن دريد ولم يكن يعرفني قبل ذلك فجلست فأنشد أحد الحاضرين بيتين يعزيان لآدم عليه السلام : تغيرت البلاد ومن عليها * فوجة الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي حسن وطيب * وقل بشاشة الوجه المليح فقال ابن دريد هذا الشعر قد قيل قديما وجاء فيه الإقواء قال فقلت إن له وجها يخرجه عن الإقواء نصب بشاشة وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين فيكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز ثم رفع الوجه بإسناد قل إليه فيصير اللفظ وقل بشاشة الوجه المليح قال فرفعني حتى أقعدني بجانبه قلت وحاصله إنكار الجر ودعوى نصب بشاشة على التمييز وأن التنوين حذف منه للضرورة وأن الوجه مرفوع بالفاعلية والمليح على الصفة وهذا جيد لكن فيه دعاوى كثيرة وإذا كان الإقواء واقعا في كلامهم والرواية بالجر فلا حاجة إلى هذا التكليف وقد جاء في كلامهم : لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إذ كان ترحال الأحبة في غد